نشر بتاريخ: 2021/05/10 ( آخر تحديث: 2021/06/13 الساعة: 11:37 )

راديو الشباب  

إنسان شبعان، رجل أعمال ناجح، شهم لا يقبل المذلة، يحمل الجنسية الأميركية، أي أن لديه خيار الرحيل عن فلسطين ليعيش حياته بعيداً عن الاحتلال ومنغصات المعيشة، ولكن قرار منتصر شلبي البقاء مع أسرته وشعبه في قريته ترمسعيا التي يُغلب على مبانيها الثراء والفلل الأميركية والحجر الوطني، لأن أغلب سكانها لهم الامتداد المعيشي في الولايات المتحدة، ولذلك من يزورها يلمس الصمت والوحشة بين بيوتها الفخمة المدللة نظراً لغالبية معيشة أهلها في شيكاغو وديترويت ونيويورك وغيرهم من المدن الأميركية.

دوافع الشلبي وطنيته الفلسطينية، قوميته العربية، وإسلامه، صوناً لكرامته ومكانة الأقصى في ضميره وثقافته ومرجعيته، ولو كان مسيحياً لفعلها كذلك من أجل كنيسة المهد في بيت لحم، والبشارة في الناصرة، وقيامة السيد المسيح في القدس، وكلاهما من أجل حي الشيخ جراح، والخان الأحمر، وحي البستان، وصمود أهل قرية العراقيب في النقب ضد الهدم والترحيل.

صحيح أن عمله بطولي في مواجهة حاجز زعتره، الذي يفعل الذل اليومي للفلسطينيين، فعبر عن سخطه ورفضه، وكان خياره الذاتي مهاجمة جنود الحاجز ومحاولة تصفيتهم، رغم معرفته المسبقة، كما سبق وفعلها العشرات بل المئات من الفلسطينيين والفلسطينيات، من قبله بمداهمة مواقع الجنود ومحطاتهم، معرفته المسبقة أن النتيجة إما الارتقاء بالشهادة، أو قضاء العمر بالأسر المؤبد في معتقلات الاحتلال، كما سيحصل مع منتصر الشلبي الذي كان يعرف حصيلة عمله وخياره بالاستشهاد أو الأسر المؤبد، ولكن هل سيبقى الاحتلال ومشروعه الاستعماري على أرض فلسطين إلى الأبد المنظور؟؟.

زوجته الفلاحة بمفرداتها البسيطة ولهجتها العامية عبرت عن اعتزازها المصحوب بوجعها ورفضها سلوك أجهزة التنسيق الأمني، لإدراكها وزوجها أن خيارات التنسيق الأمني في رام الله، والتهدئة الأمنية في غزة هي خيارات السلطتين للحفاظ على السلطة سياسياً والحفاظ على رواتب العاملين المتفرغين آخر الشهر والمتدفق لسلطتي رام الله وغزة برضى الاحتلال وقرار أجهزته الأمنية.

العمل البطولي الفردي مؤذي لسمعة الاحتلال ومكانته وأمنه، ولكنه لن يُجبره على الرحيل، فالانتفاضة الشعبية الأولى نتيجتها أجبرت إسحق رابين، والثانية حصيلتها أجبرت شارون، على تغيير قواعد اللعبة.

التنسيق الأمني لدى رام الله أفشل محاولات النهوض الوطني في الضفة، والتهدئة الأمنية من غزة أوقفت مسيرات العودة نحو اختراق خطوط المواجهة ومطالبة العودة إلى مناطق 48.

لا الهتافات لصالح محمد ضيف تستفز الاحتلال، ولا صراخات الاحتجاح ضد ماجد فرج مزعجة للاحتلال، فالحساب عند الفعل فقط، والفعل لدى سلطتي رام الله وغزة هو القرار السياسي الملتزم بالتنسيق الأمني والتهدئة الأمنية، والباقي تضليل للنفس وللناس التواقين للنضال من أجل حرية فلسطين والقدس والأقصى ونيل الاستقلال، وتحقيق المساواة، والعودة إلى اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وصفد وبيسان وبئر السبع، هذا هو الطريق ولا طريق غيره، ولا كرامة للفلسطيني العربي المسلم والمسيحي بديلاً عنه.

دعوة حركة الجهاد الإسلامي عبر شكيب العينا مسؤول العلاقات الوطنية والخارجية، للقوى السياسية الفلسطينية، للتوافق على برنامج وطني موحد، بدلاً من التصريحات والاحتجاجات المتبادلة، هو الخيار العملي للخروج من مأزق التنسيق الأمني والتهدئة الأمنية، فهل يفعلوها؟؟.