نشر بتاريخ: 2021/11/27 ( آخر تحديث: 2021/11/27 الساعة: 20:53 )

قال الناطق باسم تيار اللإصلاح الديمقراطي في  فتح، ديمتري دلياني، أنَّ القضية الفلسطينية لم تعد على سلم أولويات العالم بسبب تراجع الدبلوماسية الفلسطينية وإنَّ المدينة المقدسة تعيش أسوأ أوضاعها من حيث التهويد والتهجير والاعتقالات والاشتباكات مع قوات الاحتلال "الإسرائيلي".

وقال  دلياني خلال ندوة سياسية عبر تطبيق "كلوب هاوس Clubhous"، نظّمتها مفوضية الإعلامة بتيار الإصلاح في حركة فتح  اليوم السبت  تحت عنوان "القدس في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني" الذي يُصادف يوم 29 نوفمبر من كل عام.

 "إنَّ الهدف من اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يُصادف 29 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، هو التذكير بقرار التقسيم 181 الذي يُصادف اليوم ذاته من العام 1947، والذي بمقتضاه تم تدويل مدينة القدس وتحويلها عاصمةً لدولتين، لكن على أرض الواقع لا يوجد إلا دولة واحدة، وبذلك يتم دعوة العالم في هذا اليوم إلى تجسيد الدولة الثانية على أرض الواقع". 

وتابع: "ما زال الشعب الفلسطيني يحتفل بعد كل هذه الأعوام من الاحتلال والشتات والقتل والقمع والحصار، بهذا اليوم في الداخل والشتات، نظراً لأهميته في تاريخ شعبنا ونقل الموروث الثقافي لأبنائنا، وتذكير الضمير العالمي بقضيتنا العادلة".

وأوضح دلياني، أنّه تم تسريب عقارات باب الخليل في القدس من خلال رشاوى تم تقديمها لموظف في بطريركية الروم الأرذوذكس، وهو مُحلاحق الآن ومطلوب للإنتربول"، مُشيراً إلى وجود أدلى دامغة على تورطه.

وبيّن أنَّ بطريركية الروم الأرذوذكس وعائلة الدجاني يُحاربون من أجل ملاحقة مُسرب عقارات باب الخليل، لكنّهم لا يجدوا من يقف إلى جانبهم، مُضيفاً: "بطريركية الروم الأرذوذكس صرفت ملايين الشواقل ما بين رسوم ومصاريف محامين لملاحقته".

ولفت إلى أنَّ الرئيس رفض لقاء مستأجري فندق الإمبريال وهو من عائلة الدجاني وتم تحويله إلى قاضي القضاة محمود الهباش، على الرغم من أنه قال في طلب اللقاء إنّه يُريد الحديث في شأن سياسي.

وبالحديث عن قضية الشيخ جراح، قال دلياني: "إنّها بدأت في السبعنيات حيث استطاعت جمعية استيطانية أنّ تعود لوثائق تاريخية وأخرجت أسماء المستأجرين والمقيمين في البيوت التي تم إزالتها هناك، وذهبوا لأشخاص بأسماء مشابهة وقالوا لهم هذه هي منازلكم ونريد منكم توكيلاً لإعادتها لكم".

وأردف: "بسبب ضعف الجهاز الدبلوماسي الفلسطيني، تقترح المحكمة الإسرائيلية الآن على أصحاب المنازل الفلسطينيين الاعتراف بملكية هذه المنازل للجمعية الاستيطانية والتعامل معهم كسكان محميين لمدة 15 عاماً وأكثر، لكنّهم يرفضون هذا المقترح جملةً وتفصيلاً".

وأشار إلى أنَّ القضية الفلسطينية لم تعد على سلم أولويات العالم بسبب تراجع الدبلوماسية الفلسطينية، مُبيّناً أنَّ الموازانات المخصصة للقدس تذهب للمناطق "ج" ولا تصل المدينة، وهو ما يُشكل ضغطاً على المدينة المقدسة التي تحتاج دعماً مادياً وسياسياً.

واستدرك: "النائب محمد دحلان، قدَّم دعماً قدره 10 ملايين دولار، لإغاثة المؤسسات المقدسية التي تُعاني من أزمات مالية، وذلك في ظل تقاعس السلطة عن دورها، في حين أنها تتسلم مليارات الدولارات وتجني الضرائب، ودحلان ليس مسؤولاً وقدّم هذا الدعم وشكل مجلساً لمتابعته، وهو الأمر الذي يرفع من شعبيته في القدس ومخيمات الضفة وقراها".

وأكّد دلياني، على أنّه تم عزل القدس عن محيطها الاجتماعي والاقتصادي منذ العام 1988، بعد أنّ تم تحديد علاقة غزة بالقدس وطلب تصاريح لزيارة الغزّيين لعاصمة دولتهم.

واستطرد دلياني: "كل الإجراءات الإسرائيلية لم تنجح في تحويل القدس لمدينة إسرائيلية، وبالتجول في البلدة القديمة التي يقطن بها 40 ألف ساكن منهم 4000 مستوطن و36 ألف مواطن فلسطيني، تشتم رائحة العروبة هناك".

وشدّد على أنَّ "إسرائيل" صرفت ملايين الدولارات لتغيير معالم مدينة القدس، لكنها لم تنجح وما زال الفلسطينيين متمسكين بمدينتهم، ورغم البؤر الاستيطانية فإنّ القدس الشرقية ما زالت مدينةً عربية، وكل الإجراءات الإسرائيلية لم تؤثر على كونها عاصمةً لدولة فلسطين.

وأكمل: "شرع الاحتلال ببناء شارع يُسمى برقم 1 ويوصل القدس برام الله ويفصل الشقين الغربي والشرقي في المدينة بشكلٍ واضح، لكنّ كل ذلك والبؤر الاستيطانية أيضاً، لن تُعقد عملية الفصل ما دام المقدسيين متمسكين بأرضهم".

وقال دلياني: "إنَّه حينما أعلن ترامب أنَّه يود نقل السفارة الأمريكية للقدس والاعتراف بها عاصمةً للاحتلال، لم يُحرك السلك الدبلوماسي الفلسطيني ساكناً ولم يجد ترامب من يقول له لا، لذلك بدأ بالتنفيذ، وكان الرد حينه الاكتفاء بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة".

وأردف: "العلاقات مع الولايات المتحدة بذل الشهيد الرئيس ياسر عرفات جهداً كبيراً لبنائها نظراً لأهميتها، لكنّه تم الانقضاض عليها ومعالجة قرار ترامب بشكل غير مسؤول".

ونوّه إلى أنَّ نتنياهو أراد في عهد الرئيس عرفات نقل سكان منطقة E1  في شرق القدس وهم من "البدو" وتُسمى "مضارب البدو" إلى العيزرية، لكنّ عرفات في حينها التقى زعماء العالم خلال أسبوع وأوقف قرار نتنياهو.

وأوضح دلياني، أنَّ مدينة القدس هي أكثر المدن الفلسطينية مواجهةً مع قوات الاحتلال، كما أنّ أعداد الأسرى داخل سجون الاحتلال من المقدسيين هم الأكثر، مُردفاً: "المقدسيون جاهزون لفرض الانتخابات وحماية صنايق الاقتراع".

وتابع: "قرار تأجيل الانتخابات الأخيرة لم يكن مرتبطاً بالقدس كما تم الإعلان، بل إنَّ الدافع الحقيقي لتأجيلها هو استطلاعات الرأي التي أكّدت تراجع مكانة الرئيس الفلسطيني وتقدم مكانة تيار الإصلاح بحركة فتح".

وأضاف: "نقل لي مصدر دبلوماسي أوروبي أنّه تم استدعاء مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية من قبل القنصليات الأوروبية، والذي قال لهم إنّ السلطة الفلسطينية لم تُقدم طلباً لإجراء الانتخابات بالقدس، وإنّ كان كذلك بالفعل فعلى السلطة ورئيسها تقديم ما يُثبت صحة قولهم".

وجدّد التأكيد على أنّه في انتخابات عام 2006 لم يتم تقديم طلب لـ"إسرائيل" للسماح بإجراء الانتخابات في القدس، بل كان في حينها أنباء تُفيد بأنَّ الاحتلال سيمنع إجرائها لكن ذلك لم يتم.

وختم دلياني حديثه بالقول: "لو منعتنا إسرائيل من إجراء الانتخابات في القدس، كان توجه المقدسيين لعقدها في المساجد والكنائس ولاقى هذا المقترح قبولاً من الجميع"، مُضيفاً: "لكن لم يتحدث معنا أحد ولم يتم مشاروتنا بهذا الأمر، واستمعنا لقرار تأجيل الانتخابات عبر وسائل الإعلام".