نشر بتاريخ: 2022/01/14 ( آخر تحديث: 2022/01/14 الساعة: 16:44 )

قال أمين سر مفوضية الإعلام بحركة فتح ساحة غزة، الدكتور أحمد حسني إنه في مثل هذه الأيام رحل عنا أبو إياد وأبو الهول والعمري، الذين شكلوا هدياً للثائرين ومنارة لكل التواقين للحرية والانعتاق ومظلة للسائرين في درب الآلام نحو الغايات النبيلة والأهداف السامية.

وكتب حسني في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، "هكذا هي تراجيديا الألم الفلسطيني الممتدة منذ قرن من الزمان، بروادها الأوائل الذين حملوا على عاتقهم أفكاراً خلّاقة وحلقوا في فضاءات رحبة متسلحين بمنطلقات صلبة ونفوس وهمم عالية آثرت الدروب الوعرة على الاستكانة وإيثار السلامة."

لقد تماهى (أبو اياد) واندمج في ثورة شعبه وقضايا وطنه وتفاصيل مأساته، بصوته الأجش وروحه الوثابة وشخصيته العنيدة وتواضعه الجم وحنكته السياسية وخبرته التفاوضية وحسه الأمني، فشكل دون مبالغة درع وسيف وهيبة للثورة الفلسطينية التي أصبحت بفضله رقماً صعباً في معادلة الصراع.

هكذا هي الذكريات المفجعة نستعيد من خلالها إحساس دائم بلوعة الفقد في زمن التردي على كافة المستويات، حيث تباغتنا دون استئذان ذكرى تلك الأيقونة النضالية الخالدة، هيبة وزعامة وشحنات مستمرة من الطاقة ودفقات متجددة من التضحية والفداء، منظراً فذاً ومحاوراً محترفاً ومفاوضاً شرساً، ثابتاً على الحق، عصياً دون قسوة وليناً في غير ضعف،  يحمل جينات المحبة والاحتواء كيف لا وهو أحد طلاب (مدرسة المحبة) النجباء فقد حافظ باقتدار على مسافة فاصلة وخيط رفيع بين ممارسة النقد اللاذع لكل المستويات القيادية وعلى رأسها ياسر عرفات ولكل تفاصيل العمل الوطني وتعقيداته في كافة المحطات النضالية وساحات الاشتباك، وبين سماحته وعفوه وحرصه على وحدة الحال فتحوياً وفي إطار (م. ت. ف) فقد كان صمام الأمان في كل اجتماعات المجلس الوطني بدوراته المتعددة ،

مؤمناً بأن مساحة الاختلاف في العمل الوطني حتمية وأن النقد ضرورة لتصويب مسارات العمل، فكان يسارياً إن تطلب الأمر، ووسطياً في إطار فن المواءمات وبراجماتياً تكتيكياً عندما تتطلب المصلحة ذلك، ولكنه بين هذا وذاك لم يفقد فلسطينيته وروحه الثائرة وعشقه لتراب وطنه وانتماؤه لشعبه . لقد آمن أبو إياد بوعي ومهارة منذ البدايات بأن هذه الثورة كي تستمر وتبقى جذوتها مشتعلة لابد لها من سياج يؤمنها ويحميها من كل المتربصين وعلى رأسهم العدو وأذنابه فأسس الرصد الثوري ثم الأمن الموحد وخاض مع الموساد معارك طويلة وحقق اختراقات أذهلت الاحتلال في ميونخ وغيرها، وقض مضاجع عملاء الموساد في العواصم الغربية ، ونسج علاقات متينة مع الإقليم، وأدار العلاقة مع محيطنا العربي بما يوفر حماية لثورتنا ويضمن حياة كريمة لعشرات الآلاف من الطلاب وأسر الشهداء والجرحى والأسرى لتعزيز صمودهم ولضمان استمرار مسيرة نضالنا التحرري، فقد كان تنسيقه الأمني مقدساً فعلاً لا يقترب من المحرمات ويشكل حاضنة للمقاومة، وأضحت المنظمة وقتها قوة وازنة في معادلة الشرق الأوسط واعتلى أبو عمار المنصات الأممية ، وكان خبر اجتماع مركزية فتح أو تنفيذية المنظمة بمثابة كابوس يؤرق الأعداء و ينتظرون نتائجه عن كثب .

كان أبو إياد كبيراً وعظيماً وفي نفس الوقت كان يحمل أخلاق المناضلين ويتحلى بشرف الخصومة، آمن بالتعدد والاختلاف وحارب الإقصاء والتفرد والأحقاد.. والغريب أن من يتصدر المشهد السياسي الفلسطيني حالياً كان أحد المقربين لأبو أياد !! وكأني به قد أقسم بأن يسير على نهجه ولكن ( بممحاة ) !! رحم الله الشهيد الفذ أبو اياد ورفيقي دربه أبو الهول والعمري، في عليين مع الصديقين والشهداء .