نشر بتاريخ: 2020/10/16 ( آخر تحديث: 2020/10/25 الساعة: 09:56 )

إذاعة الشباب - عبد الله أبو شمالة

ما إن يبدأ موسم حصاد ثمار الزيتون في قطاع غزة، وعصر بذوره لاستخراج الزيت منها كلَّ عام، ينهال المواطنون على معاصر الزيتون لشراء وتخزين ما يُسمى (الجفت)، والذي ينتج عن مخلفات عصر زيت الزيتون .

وفي ظل الحصار الإسرائيلي على غزة، تلجأ بعض العائلات إلى معاصر الزيتون، للحصول على (الجفت)، وتجفيفه وبيعه ؛ ليكون مصدر رزق لهم، بعدما أنهكهم الفقر ، وسلبت البطالة منهم الحق في الحصول على فرصة عمل تحقق لهم دخلاً وتوفر لهم حياة كريمة. كما تستخدمه بعض العائلات لأفران الطابون المعروفة في بلدة عبسان .

وقال المهندس تامر أبو مطلق والذي يعمل بمعصرة عبسان الكبيرة في عملية تدوير (الجفت)، أن ما نسبته 40% من الزيتون يخرج على شكل صُلب يسمى (الجفت)، يتم تحويله لطاقة حرارية .

وعن مراحل التصنيع قال أبو مطلق، أن العملية تبدأ بخروج المخلفات من آلة عصر الزيتون، ثم يتم نقله عبر ماكنة ويتم وضعه في (مكبس) تم صناعته محليًا بواسطة مهندسين قائمين على المشروع، حتى الوصول إلى مرحلة إنتاج (الجفت) على شكل قوالب للحطب، تُجفف بقطر3-4 انش، وبطول 20-30سم، ويتم تجفيفه في حمامات زراعية تعمل على جفت الزيتون .

ويعاني سكان قطاع غزة، من أزمة كهرباء خانقة، بسبب عدم توفر كميات كافية لتشغيل محطة الطاقة الرئيسية في القطاع، الأمر الذي أثَّر بشكل سلبي على جميع مناحي الحياة، مما دفع السكان وخاصة المزارعين للبحث عن وسائل بديلة لحل أزمة الكهرباء والتدفئة .

ونتيجة لتزايد الاهتمام بجفت الزيتون، قامت بلدية عبسان الكبيرة – خان يونس، برعاية مشروع ريادي يدعم الشباب، من خلال ابتكار طريقة جديدة من قبل بعض المهندسين، لتحويل مخلفات عصر الزيتون (الجفت)، إلى حطب يتم الاستفادة منه في التدفئة وبعض الاستخدامات الأخرى .

وقال رئيس بلدية عبسان الكبيرة أنور أبو ظريفة : " أن هذا المشروع الريادي، ساهم في التخلص من مخلفات عصر الزيتون بطريقة مبتكرة وجعلها تصلح للاستخدام، حيث يتم استخراج يوميًا أكثر من 20-30 طن خلال موسم الزيتون" 

وأشار أبو ظريفة إلى أن مخلفات عصر الزيتون تعتبر عضوية، وعادة ما يتم إلقاء مئات الأطنان منها في الأراضي الزراعية، مما شكّل أضراراً بيئيةً وصحية، ولكن التخلص منها بطريقة صحيحة وفنية، له دورٌ كبيرٌ في الحفاظ على البيئة، وتمكين المزارعين ومربي الدواجن من الاستفادة منها .

وتكمن أهمية هذا المشروع  في دعم حماية البيئة وجعل بيئة عبسان الكبيرة نظيفة، إلى جانب تخفيف المعاناة التي كانت تُكبّد البلدية خسائر مادية، أثناء عملية نقل وتصريف مخلفات الزيتون وإبعادها عن المناطق السكنية, كما تشجع  الشباب على طرح المشاريع الريادية في ظل الحصار المفروض، منوهًا إلى أن (الجفت) يحمل طاقة حرارية كبيرة أكثر من الفحم .

واختتم أبو مطلق حديثه أن هذا المشروع سيتم توزيعه على كافة معاصر محافظة خان يونس، ومن ثم معاصر قطاع غزة ال30، لمواجهة الحصار وخلق فرص عمل جديدة للشباب، تساعدهم في الحصول على قوت يومهم .

يذكر أن انطلاقة المشروع كانت العام الماضي، حيث أنه تم انتاج 300 طن من (الجفت)، الأمر الذي ساعد على استمرارية المشروع هذا العام، بما قدمه من فوائد عديدة، كان أهمها حل مشكلة مخلفات عصر الزيتون وتحويلها صديقة للبيئة .

الكلمات الدلالية
اعلان 1
اعلان2